محمد المقداد الورتتاني
61
البرنس في باريس
واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا * حكموا لأنفسهم على الحكام وجناية الجاني عليهم تنقضي * وعقابهم يبقى مدى الأيام ولى الحجاج قطن بن قبيصة الهلالي فارس وكرمان ، فلما انتهى إلى نهر ولم يقدر أصحابه على عبوره قال من جازه فله ألف درهم ، فجازوه فوفى لهم وكان ذلك أول يوم سميت الجائزة جائزة . قصد القيروان من المشرق الشاعر ربيعة ابن ثابت الأسدي ومدح يزيد ابن حاتم أمير القيروان المستولي سنة 155 إلى سنة 171 بقصيدته التي يقول في أثنائها : وشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغر بن حاتم وجرى هذا البيت مجرى الأمثال ، وفي ضمن مدحه هجا يزيد السلمي حتى قال : فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله * وهم الفتى القيسي جمع الدراهم وتوهم في آخر الأمر أن لا يحصل على مراده من يزيد بن حاتم ، والشعراء أهل خواطر فقال : أراني ولا كفران لله راجعا * بخفي حنين من نوال ابن حاتم غير أن أمير القيروان أحسن جائزته وأكرم وفادته . وعايلة بني المهلب بالقيروان من أحسن عايلات الملك شجاعة وكرما وتدبيرا ، ومن شعر يزيد : لا يألف الدرهم المضروب خرقتنا * إلّا لماما يسيرا ثم ينطلق